مسميات وظائف التسويق: من يكتب المحتوى ومن ينشره؟

فهم مسميات وظائف التسويق يساعد الشركات على بناء فرق واضحة، ويساعد الأفراد على اختيار المسار المهني الصحيح

في كثير من الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، يظهر خلط واضح في مسميات وظائف التسويق. من يكتب المحتوى؟ من يتولى النشر؟ ومن يحدد ما الذي يجب نشره ومتى؟ هذا الخلط لا يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل يؤثر بشكل مباشر على جودة المحتوى، سرعة التنفيذ، وحتى على انسجام فريق العمل نفسه.

من خلال عملي مع فرق تسويق مختلفة، لاحظت أن شخصًا واحدًا قد يحمل أكثر من مسمى وظيفي، أو أن مسمى واحد يُستخدم لوصف مهام متباينة تمامًا من شركة لأخرى. لهذا السبب جاءت هذه المقالة لتوضيح البنية الأساسية لأدوار المحتوى والنشر داخل فرق التسويق، بأسلوب عملي وبعيد عن التعقيد.

من المهم الإشارة إلى أن هذه البنية لا تمثل النموذج الكامل لكل الشركات، بل هي الهيكل الأساسي الذي تنطلق منه أغلب فرق التسويق. بعض الشركات قد تحتاج إلى تخصصات إضافية مثل مصور محتوى، متخصص SEO، صانع فيديو، أو دعم تقني للموقع، وذلك حسب حجم العمل وطبيعة القنوات المستخدمة.

ما المقصود بالوصف الوظيفي؟

وفقًا لموقع ويكيبيديا، “الوصف الوظيفي” هو وثيقة تُعد لكل وظيفة داخل الشركة توضح المهام والمسؤوليات والعناصر الأساسية المرتبطة بهذا الدور. يُستخدم الوصف الوظيفي لتحديد ما يتوقع من حامل الوظيفة وكيف يتماشى دوره مع الهيكل التنظيمي للشركة، مما يساعد في وضوح الأدوار وتجنّب التضارب بين المسميات المختلفة. (المصدر: ويكيبيديا – وصف وظيفي)

شخص واحد بعدة مهام

في مراحل التأسيس الأولى، تعتمد كثير من الشركات على شخص واحد لتنفيذ مهام تسويقية متعددة، مثل كتابة المحتوى، النشر، التصميم، وأحيانًا التصوير. هذا الخيار يكون مفهومًا في البداية، خاصة عند محدودية الميزانية أو صِغر حجم الفريق، لكنه يظل حلًا مؤقتًا لا أكثر.

من تجربتي الشخصية، عملت بمهام متعددة داخل شركات مختلفة، وجرّبت مجالات متنوعة مثل التصوير وإدارة المحتوى والنشر. هذه التجربة كانت مفيدة لفهم الصورة الكاملة، لكنها لا تعني أنني أتقنت كل مجال بنفس مستوى الاحتراف. التخصص هو ما يصنع الفرق الحقيقي، وهو الطريق الأقصر للوصول إلى نتائج قوية ومستقرة.

عندما تسمح الميزانية، أنصح دائمًا بالاعتماد على متخصص لكل مجال، سواء كان ذلك عبر بناء فريق داخلي متكامل أو من خلال التعامل مع شركات ووكالات خارجية تقدم خدمات احترافية. في كثير من الحالات، يكون التعاون مع جهات خارجية أوفر للوقت والمال من إنشاء فريق داخلي لا يمتلك الخبرة الكافية، ويمنحك نتائج أفضل بجهد أقل.

البنية الأساسية لأدوار التسويق داخل الشركات

قبل الدخول في تفاصيل مسميات وظائف التسويق، من المهم فهم أن فرق التسويق تُبنى عادةً على بنية أساسية قابلة للتوسع. هذه البنية تمثل الحد الأدنى من الأدوار التي تحتاجها أغلب الشركات لتنفيذ العمل التسويقي بشكل منظم. مع نمو الشركة وتعقّد القنوات، قد تُضاف تخصصات أخرى، لكن الأدوار التالية تبقى هي الأساس الذي يُبنى عليه أي فريق تسويق فعّال.

مسؤول التسويق الرقمي

مسؤول التسويق الرقمي يُعد من أهم مسميات وظائف التسويق، ويُعرف عادة بمسمى Digital Marketing Officer أو Digital Marketing Specialist. هذا الدور هو الإطار العام الذي يشرف على الأنشطة التسويقية الرقمية ككل، حيث يتعامل مع المحتوى، المنصات الرقمية، الحملات الإعلانية، محركات البحث، وتحليل الأداء وقياس النتائج.

أهمية مسؤول التسويق الرقمي لا تظهر فقط داخل فريق تسويق داخلي، بل تمتد أيضًا عند التعامل مع شركات تسويق خارجية. فهو الجهة التي تضع الرؤية، تترجم أهداف الشركة إلى مهام واضحة، وتتابع التنفيذ سواء تم داخل الشركة أو عبر شركاء خارجيين، مما يجعله حجر الأساس في أي هيكل تسويقي ناجح.

مع توسع العمل وتعدد القنوات، يتم توزيع هذه المهام على مسميات أكثر تخصصًا، لكن هذا الدور يبقى المرجعية العامة التي تربط الجهود التسويقية ببعضها.

كاتب المحتوى

كاتب المحتوى، أو ما يُعرف بمسمى Content Writer وأحيانًا Copywriter، هو المسؤول عن صياغة الأفكار وتحويلها إلى نصوص مكتوبة. يكتب المقالات، المنشورات، النصوص التسويقية، ووصف الخدمات أو المنتجات.

يركز هذا الدور على الفكرة والأسلوب واللغة، ولا يُفترض به إدارة الموقع أو تنفيذ النشر أو التعامل مع الجوانب التقنية، حتى وإن كان على دراية عامة بها.

مسؤول النشر

مسؤول النشر يُعرف غالبًا بمسمى Content Publisher، وهو الشخص الذي يتعامل مع المحتوى بعد الانتهاء من كتابته. يقوم برفعه على الموقع أو المنصات، تنسيقه، إضافة الصور، وضبط العناوين والروابط.

في بعض الحالات، يتولى مسؤول النشر تطبيق أساسيات SEO أثناء النشر، ويُعد حلقة الوصل بين المحتوى الجاهز وظهوره الفعلي للجمهور.

مدير المحتوى

مدير المحتوى، أو Content Manager، هو المسؤول عن التخطيط العام للمحتوى. يضع الاستراتيجية، يحدد المواضيع، يراجع الجودة، ويتأكد أن المحتوى يخدم أهداف التسويق والعلامة التجارية.

في الفرق الصغيرة قد يجمع هذا الدور أكثر من مهمة، لكن مع نمو العمل يصبح فصل الإدارة عن التنفيذ أمرًا ضروريًا للحفاظ على وضوح الأدوار.

مصمم الجرافيك

مصمم الجرافيك، المعروف بمسمى Graphic Designer، هو المسؤول عن الجانب البصري للمحتوى. يقوم بتصميم صور المقالات، منشورات السوشيال ميديا، البانرات، والمواد الإعلانية بما يتوافق مع الهوية البصرية.

وجود هذا الدور يضمن تناسق الشكل العام للمحتوى ويعزز من تأثير الرسائل التسويقية، خاصة عند العمل على أكثر من منصة.

مسؤول الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل لم يعد موضوعًا نظريًا أو رفاهية تقنية، بل أصبح جزءًا مباشرًا من طريقة عمل الفرق الحديثة. ومع انتقال الشركات إلى نماذج تشغيل أسرع وأكثر اعتمادًا على البيانات والأتمتة، صار وجود دور واضح يقود تبنّي الذكاء الاصطناعي ضرورة لضمان تنافسية الفريق واستدامة النتائج.

الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم دورًا بحد ذاته داخل فرق التسويق، حتى لو لم يحمل مسمى رسميًا في بعض الشركات. الشخص المسؤول عن هذا الجانب يكون معنيًا بالبحث والتطوير، واختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة، ودمجها في سير العمل اليومي لتحسين الإنتاجية وجودة النتائج. يمكن اعتباره المستقل الدائم الذي لا غنى عن الاستفادة منه، لأنه يعمل على مدار الساعة ويختصر وقتًا وجهدًا كبيرين.

صحيح أن أي شخص يمكنه التحدث مع ChatGPT أو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن الفرق الحقيقي يظهر عندما يكون المستخدم محترفًا في كتابة الأوامر، يفهم ما يريد، ويعرف كيف يخطط ويطلب النتيجة الصحيحة. هنا تتحول الأدوات من مجرد تجربة مسلية إلى قوة حقيقية تدعم المحتوى، التخطيط، التحليل، واتخاذ القرار داخل فريق التسويق. ومع هذا التحول، سيبرز مستقبل العمل لصالح من يجيد توجيه الذكاء الاصطناعي وربطه بأهداف واضحة، لا من يكتفي باستخدامه بشكل عشوائي.

مسميات إضافية حسب حجم الفريق

مع نمو فرق التسويق وتوسع نطاق العمل، تبدأ مسميات وظائف التسويق بالازدياد لتغطية احتياجات أكثر تخصصًا. هذه المسميات لا تعني بالضرورة اختلافًا جذريًا في جوهر العمل، بل تعكس حجم الفريق، عدد القنوات المستخدمة، وتعقيد العمليات التسويقية داخل الشركة.

في الشركات الصغيرة قد تُدمج هذه الأدوار ضمن مسمى واحد، بينما في الشركات المتوسطة والكبيرة يتم فصلها لتحقيق كفاءة أعلى وتوزيع أوضح للمسؤوليات. الهدف من هذه المسميات هو تنظيم العمل وليس تعقيده أو تضخيم الهيكل الوظيفي.

  • منسق المحتوى: ينسق بين الكاتب والمصمم ومسؤول النشر، ويتابع الجداول الزمنية وسير العمل.
  • مسؤول المحتوى الرقمي: يتولى إدارة المحتوى عبر القنوات الرقمية المختلفة مع متابعة الأداء.
  • مختص أنظمة إدارة المحتوى: يركز على الجوانب التقنية لإدارة الموقع والمحتوى داخل أنظمة النشر.
  • مختص تحسين محركات البحث: يعمل على تحسين ظهور المحتوى في نتائج البحث وتحليل الأداء.
  • صانع المحتوى المرئي أو المصور: مسؤول عن إنتاج الصور والفيديوهات الداعمة للمحتوى.

في النهاية، يبقى المبدأ الأهم هو وضوح الدور اليومي لكل مسمى وظيفي. اختيار مسميات وظائف التسويق يجب أن يكون نابعًا من الحاجة الفعلية للعمل، لا من مجرد تقليد هياكل شركات أخرى.

قسم تسويق أم شركة تسويق خارجية

قبل الدخول في تفاصيل إنشاء قسم تسويق داخلي أو الاعتماد على شركة تسويق خارجية، من المهم التوقف قليلًا عند السؤال نفسه. هذا القرار لا يتعلق بالحجم فقط، ولا بالميزانية وحدها، بل بطريقة عمل الشركة وطموحاتها على المدى القريب والبعيد. كثير من المشاريع تتخذ هذا القرار بشكل عشوائي، ثم تكتشف لاحقًا أنها اختارت الحل الأسهل لا الأنسب.

في هذا القسم أحاول تبسيط الصورة، بعيدًا عن التفضيل المطلق لأي خيار. الهدف هو فهم متى يكون وجود فريق تسويق داخلي خطوة صحيحة، ومتى يكون التعاون مع شركة تسويق خارجية أكثر عقلانية، وكيف يمكن التفكير في القرار من زاوية عملية لا نظرية.

متى تنشئ قسم تسويق داخلي؟

يصبح إنشاء قسم تسويق داخلي خيارًا منطقيًا عندما يكون نشاط الشركة مستقرًا ويحتاج إلى متابعة يومية مستمرة. وجود محتوى يُنشر بشكل منتظم، منصات رقمية تحتاج إدارة دائمة، وهوية يجب الحفاظ عليها كلها مؤشرات على أن العمل التسويقي لم يعد مرحليًا بل جزءًا أساسيًا من التشغيل.

القسم الداخلي يكون مناسبًا للمهام المتكررة التي تتطلب قربًا من الإدارة والمنتج، مثل كتابة المحتوى الأساسي، النشر على السوشيال ميديا، إدارة الموقع، والتنسيق مع باقي الأقسام كالمبيعات وخدمة العملاء.

  • الإيجابيات:
    • تحكم كامل بالهوية والرسائل التسويقية.
    • سرعة في التنفيذ والتعديل اليومي.
    • فهم أعمق للمنتج وطبيعة السوق.
    • سهولة التنسيق مع باقي الأقسام الداخلية.
  • السلبيات:
    • تكلفة ثابتة أعلى على المدى الطويل.
    • صعوبة تغطية جميع التخصصات باحترافية.
    • الحاجة لإدارة الفريق وتطويره باستمرار.

متى تتعامل مع شركة تسويق؟

التعامل مع شركة تسويق أو وكيل خارجي يكون خيارًا مناسبًا عندما تحتاج إلى خبرة متخصصة أو نتائج سريعة دون الدخول في عبء بناء فريق كامل. هذا الخيار شائع في المراحل الأولى للمشاريع أو عند تنفيذ حملات محددة بزمن وهدف واضح.

الإعلانات المدفوعة، تحسين محركات البحث، إنتاج الفيديوهات الاحترافية، أو الدعم التقني المتقدم لمواقع الويب هي أمثلة واضحة على مهام يصعب تنفيذها داخليًا دون خبرة متراكمة.

  • الإيجابيات:
    • الوصول إلى خبرات متخصصة فورًا.
    • عدم الحاجة لتوظيف أو إدارة فريق.
    • مرونة في التعاقد حسب المشروع.
    • نتائج أسرع في المهام التخصصية.
  • السلبيات:
    • تحكم أقل في التفاصيل اليومية.
    • الحاجة لإدارة العلاقة والتواصل المستمر.
    • اختلاف مستوى الجودة بين الشركات.

الدمج بين الاثنين هو الحل الأذكى غالبًا

من واقع التجربة، الدمج بين قسم تسويق داخلي وشركات أو مختصين خارجيين يُعد النموذج الأكثر توازنًا وواقعية. الفريق الداخلي يتولى المهام اليومية والتنفيذ المستمر، بينما يتم الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة لأعمال احترافية أو موسمية.

غالبًا ما يتكون هذا النموذج من فريق داخلي للنشر والمتابعة وإدارة المحتوى، مع وكيل لإنشاء الفيديوهات، متخصص SEO لتحسين الظهور في محركات البحث، ودعم تقني لموقع الويب عند الحاجة.

  • الإيجابيات:
    • توازن بين السيطرة الداخلية والجودة الاحترافية.
    • تقليل التكاليف مقارنة ببناء فريق متكامل.
    • مرونة عالية في التوسع أو التوقف.
    • استغلال أفضل للميزانية والوقت.
  • السلبيات:
    • الحاجة لتنسيق واضح بين الداخل والخارج.
    • تطلب إدارة جيدة لتفادي تضارب الأدوار.

نصيحتي الأخيرة

عندما يفهم كل شخص دوره، يصبح المحتوى أفضل، العمل أسرع، والنتائج أوضح. لذا لا تبدأ بمسميات وظائف التسويق، ابدأ بالمهمة. اكتب ما تحتاجه فعليًا، ثم اختر الاسم المناسب. التسويق ليس أسماء لامعة، بل أدوار واضحة تعمل بتناغم.

This website uses cookies.